يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

143

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

يحدث من صغار العلماء أولى بالتقليد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك الصاحب عنده يلزمه تقليد التابع ، والتابع من دونه في قياس قوله ، والأعلى الأدنى أبدا ، وكفى بقول يؤول إلى هذا قبحا وفسادا . قال أبو عمر : وقال أهل العلم والنظر حد العلم التبيين وإدراك المعلوم على ما هو به ، فمن بان له الشئ فقد علمه ، قالوا والمقلد لا علم له ، ولم يختلفوا في ذلك . ومن هاهنا واللّه أعلم قال البحتري : عرف العالمون فضلك بالع * لم وقال الجهال بالتقليد وأرى الناس مجمعين على * فضلك من بين سيد ومسود وقال أبو عبد اللّه بن خويزمنداد البصري المالكي : التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه ، وذلك ممنوع منه في الشريعة . والاتباع ما ثبت عليه حجة ، وقال في موضع آخر من كتابه : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده ، والتقليد في دين اللّه غير صحيح ، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه ، والاتباع في الدين مسوغ ، والتقليد ممنوع . وذكر محمد بن حارث في أخبار سحنون بن سعيد عن سحنون قال : كان مالك ابن أنس وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن هرمز ، فكان إذا سأله مالك وعبد العزيز فتجيبهما وأسألك أنا وذوى فلا تجيبنا ، فقال أوقع ذلك يا ابن أخي في قلبك ؟ قال نعم إني قد كبرت سنى ورق عظمى وأنا أخاف أن يكون خالطنى في عقلي مثل الذي خالطنى في بدني ، ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان إذا سمعا منى حقا قبلاه ، وإذا سمعا خطأ تركاه ، وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه . قال محمد بن حارث : هذا واللّه هو الدين الكامل والعقل الراجح ، لا كمن يأتي بالهذيان ويريد أن ينزل من القلوب منزلة القرآن . قال أبو عمر : يقال لمن قال بالتقليد لم قلت به وخالفت السلف في ذلك